مجد الدين ابن الأثير
كلمة المركز 8
المختار من مناقب الأخيار
وذهب فيه مذهب المؤرخين في كتب التراجم ، إلّا أنه اتبع فيه أسلوبا خاصّا في ترتيبه ، بتقسيم معجمي ، على طريقة خاصة عرفت به ، سوف يأتي بيانها . وموضوعه أقرب ما يكون إلى كتب الرقائق والمواعظ عند المتصوفة ، فكثير من نصوصه تجدها عند أبي عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية ، أو عند أبي نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء ، أو ابن الجوزي في صفة الصفوة ، وثمة كتب لم تزل مخطوطة استقى منها المؤلف مادته ، كمناقب الأخيار لابن خميس ومختصره . وسوف نأتي على ذلك بشيء من التفصيل عند الحديث عن الكتاب . لقد كان هذا السفر الجليل حبيسا في المكتبات ، موزعة أجزاؤه في أماكن متعددة من العالم ، شأن كثير من تراث الأمة الإسلامية ، فلما ير النور ، وربما كان عدم وضع فهرس مطبوع للمكتبة الأحمدية بحلب بين أيدي الباحثين التي ضمت نسخة كاملة منه حائلا دون نشره ، إذ بقي مخطوطا إلى وقتنا هذا ، وقت كثر فيه نشر المخطوطات وتحقيق التراث ، المخطوط منه والمطبوع ، ويشاء اللّه أن يندب كاتب هذه السطور - أمين تحرير مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق - ليشارك في فهرسة مخطوطات المكتبة الأحمدية ، التي ضمّت مؤخرا إلى مكتبة الأسد الوطنية بدمشق ، فوقع بين يديه نسختان منه ، إحداهما تامة تقع في مجلد واحد ، والأخرى تبدأ بحرف الطاء عند ترجمة الطفيل بن عمرو ، وتنتهي بنهاية الكتاب ، وعلى الرغم من تمام النسخة الأولى ، فإن فيها طمسا لكثير من الكلمات ، ناهيك عما فيها من تصحيف وتحريف . ومن ثم عقدنا العزم على إخراج الكتاب والبحث عن نسخ أخرى تضيء لنا السبيل في قراءته وإخراجه أقرب ما يكون إلى نسخة المؤلف الأم التي ارتضاها وأذاعها في الناس .